Sunday, September 16, 2012

سنوات الخداع -1

 

 

377851_506874206008023_1532700402_n

 

كتاب سنوات الخداع … للدكتور محمد البرادعى … الحلقة الأولي


قرار أمريكا بالحرب ضد العراق اتُّخذ قبل أن تبدأ عمليات التفتيـــــــــــــش عن الأسلحة النووية بكثير
فى تقريرى إلى مجلس الأمن فى 27 يناير 2003 قلت «لم نجد حتى اليوم أى دليل على أن العراق قام بإحياء برنامج الأسلحة النووية الخاص به»
«ساعدونا على أن نساعدكم».
ابتسم الرجل الجالس على الجانب الآخر من المائدة، لكنى لم أقرأ فى تعبيرات وجهه أى سعادة. لقد انبسطت عيناه، وتهدل طرفا فمه. هل كان ذلك حزنا أم إرهاقا؟ لم أتبين ذلك تمامًا.
كنا فى التاسع من فبراير عام 2003. كان قد مضى أكثر من اثنى عشر عامًا منذ أصدر مجلس الأمن أول قراراته بفرض عقوبات على العراق. وبعد شهر أو نحوه سيكون هناك غزو جديد للعراق بقيادة الولايات المتحدة. وكان صدام حسين قد وافق مؤخرًا على عودة مفتشى الأمم المتحدة المختصين بالتفتيش على الأسلحة إلى العراق، بينما كنا («هانز بليكس» وأنا)، نقوم بصفتنا رئيسَى الفريقين الدوليَّيْن، بزيارتنا الثالثة إلى بغداد. وكانت تلك ليلتَنا الأخيرة فيها، حيث دعانا وزير الخارجية العراقى ناجى صبرى، إلى العشاء مع أهم مستشارينا ومجموعة من نظرائهم العراقيين.
كان المطعم الذى دُعينا إليه هو أرقى المطاعم التى لا تزال باقية فى المدينة، فقد تآكلت البنية الأساسية لبغداد حتى النخاع، على نحو أظهر ما أدت إليه العقوبات من آثار. ومع ذلك كان العَشاء أنيقا، والقائمون بالخدمة يتسمون باللياقة، ومفرش المائدة الأحمر غاية فى النظافة. وكان العَشاء حافلا بالأسماك المشوية التى يزخر بها نهر دجلة. وكانت أسياخ الكباب متبلة كأحسن ما يكون، وحفلت المائدة بما هو أكثر: النبيذ، وكانت تلك مفاجأة، ذلك أن قرارًا صدر فى سنة 1994 بمنع تناول الكحوليات فى الأماكن العامة فى العراق. لكن العراقيين رأوا استثناء هذه الليلة إكرامًا لضيوفهم القادمين من الخارج.
كان الرجل الجالس على الجانب الآخر من المائدة هو اللواء (الجنرال) عامر حمودى حسن السعدى كبير المستشارين العلميين لصدام حسين، وكانت رتبة «اللواء» هذه فخرية بالأساس. فهو مفاوض مهذب ذو كاريزما واضحة، يحمل درجة الدكتوراه فى الكيمياء الطبيعية ويتحدث الإنجليزية والعربية بنفس الطلاقة، كما أنه يفضّل الملابس المدنية عن الزى العسكرى. ورغم أنه لم يكن عضوًا فى حزب البعث فإنه كان الرجل العلمى الأول فى الحكومة العراقية.
اتجهنا («بليكس» وأنا)، بالحديث فى أثناء العشاء نحو موضوع حَرِج: الحاجة إلى مزيد من التعاون، ومزيد من الوثائق. قلنا لهم إنكم تُصرّون على أنه ليست لديكم أسلحة دمار شامل، وتقولون إنكم لم تعيدوا إحياء برامجكم السابقة فى هذا الصدد، ولكننا لا نستطيع أن نغلق هذا الملف هكذا ببساطة رغم أن سجلاتكم لم تكتمل. يلزمنا مزيد من الأدلة، وكلما أبديتم مزيدًا من الشفافية وقدمتم مزيدًا من الوثائق والأدلة المادية، كلما كان ذلك أفضل للعراق على الساحة الدولية. فما الذى تستطيعون تقديمه غير ما قدمتموه فعلا لسد الفجوة فى المعلومات المقدمة من جانبكم؟ «ساعدونا على أن نساعدكم».
كان الجالس إلى جانب السعدى هو حسام أمين رئيس مجموعة الاتصال العراقية مع الأمم المتحدة. وقد انحنى إلى الأمام مجيبا «دعونا نتحدث بصراحة. فبداية لا نستطيع أن نعطيكم المزيد، لأنه ليس هناك المزيد الذى يمكن أن نعطيه». واتجه بنظره إلى «بليكس» ثم عاد إلىّ. «وثانيا أنتم لا تستطيعون مساعدتنا لأن هذه الحرب ستقع لا محالة، وما من شىء يمكنكم أو يمكننا القيام به سيحول دون وقوعها. وكلانا يعرف ذلك. أيًّا ما كان ما نقوم به، فهذا أمر تم حسمه».
اعتدل فى مقعده، وأومأ السعدى برأسه ولم يقل شيئًا. ظل الحزن باديا فى ابتسامته. وبالرغم من وجهة نظر أمين هذه، فقد رفضتُ الاعتقاد بأن الحرب حتمية، فالوكالة الدولية للطاقة الذرية التى أرأسها، وهى الجهة المسؤولة فى الأمم المتحدة عن التفتيش على الأسلحة النووية، كانت تحرز تقدمًا ملموسًا. كان ذلك يشمل متابعة كل المعلومات التى توافينا بها جهات الاستخبارات، ولكننا لم نتوصل إلى شىء. وفى تقريرى إلى مجلس الأمن، الذى قدمته فى 27 يناير 2003، ذكرت ما يلى «إننا لم نجد حتى اليوم أى دليل على أن العراق قام بإحياء برنامج الأسلحة النووية الخاص به». وقد أثار هذا التصريح نقدًا شديدًا من جانب المسؤولين الغربيين وكبار الإعلاميين الذين أقنعوا أنفسهم بغير ذلك. لكن هؤلاء المنتقدين كانوا يُشيرون إلى ظروف احتمالية مثل: ماذا لو حدث هذا أو ذاك؟ ويعتبرونها أدلة. أما ما قلته أنا فكان هو الحقيقة.
ولم تكن الوكالة بعد فى وضع يسمح لها بإبراء ذمة العراق تمامًا. لكننى ألححت على المجلس أن يسمح لعمليات التفتيش أن تأخذ مسارها حتى النهاية. وقلت «إن بضعة أشهر أخرى ستمثل استثمارًا قيمًا فى سبيل السلام». فإذا كانت مبررات الحرب الاستباقية ضد العراق تعتمد على أن صدام حسين أعاد إحياء برامج أسلحة الدمار الشامل، فأين هو الدليل على ذلك؟ وأين هو التهديد المباشر؟ وإذا كان أمين يقول الحقيقة، وأنه لم يعد لدى العراق المزيد الذى يمكن أن تقدمه، فإن ما يعنيه ذلك بوضوح أنه لم يكن هناك أى تهديد.
وكان من المؤكد أن حربًا لا مبرر لها سوف تؤدى إلى انقسام خطير فى العلاقة المتعثرة أصلا بين أولئك الذين يملكون الأسلحة النووية وأولئك الذين لا يملكونها. فكلٌّ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يملكان أسلحة نووية، ولم يبدِ منهما أى استعداد للتخلى عنها، ومع ذلك فإنهما يهددان العراق بحجة أنه يسعى للحصول على مثل هذه الأسلحة. وبالنسبة إلى كثيرين فى العالم النامى، وفى المجتمعات العربية والإسلامية بوجه خاص، كان ذلك مدعاة للسخرية ونوعًا من عدم الإنصاف الصارخ. كان صدام حسين يتمتع بشعبية نسبية بين الجمهور العربى لمواقفه تجاه معاملة إسرائيل للفلسطينيين، ولموقفه المتحدى للغرب. لم يكن محبوبًا بين الحكام العرب الذين يميل أكثرهم إلى الغرب، ولا سيما بعد غزو الكويت فى سنة 1990، ولكنهم شعروا مع ذلك بالغضب لمعاملة العراق بهذا القدر من الاستهانة بسيادته. ولو أن حربا وقعت فعلا، ولا سيما إذا كانت بسبب تضخيم الاتهامات بشأن أسلحة الدمار الشامل، فإن الشعور بالغضب عبر العالمَيْن العربى والإسلامى سيتصاعد بشدة.
ومع مرور الأسابيع واحدًا تلو الآخر، ورغم إيمانى الشديد بقيمة ودور عمليات التفتيش، كان شعورى بعدم الارتياح يتزايد. وكانت نبرة خطاب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تتزايد حدة. فقبل أربعة أيام فقط من عَشاء بغداد كان وزير الخارجية الأمريكى كولين باول، قد عرض الأمر على مجلس الأمن، وكان قد أذاع أشرطة لمحادثات هاتفية تم التنصت عليها، وعرض صورًا لمنشآت عراقية صورتْها الأقمار الاصطناعية، وأعلن أن هذه السجلات تدل على «أنماط غريبة من السلوك» من جانب صدام حسين ونظامه، وأنها «سياسة تهرب وخداع». وبالنسبة إلى جماعة المفتشين، كان العرض الذى قدمه باول تجميعا لافتراضات، ووصْفًا لبيانات لم يتم التحقق منها، وتم تفسيرها على أسوأ نحو. لم يكن هناك ما يثبت شيئًا مما يقال. ومع ذلك فإن كثيرًا من المستمعين، ولا سيما غير المتخصصين منهم، رأوا فى حجج «باول» ما يقنعهم.
خلال الأسابيع الستة التالية لم يكن بوسع أى تقدم فى عمليات التفتيش، أو فى الجهود الدبلوماسية، أن يسمح بتجنب الأزمة المحدقة. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوثائق الأساسية للاستخبارات التى تدّعى الربط بين صدام حسين ومحاولة شراء اليورانيوم من النيجر مزيّفة. لكن هذا الكشف لم يكن له سوى أثر محدود. وبدلا من إيجاد حل أو مجرد موقف موحد، انتهى مؤتمر قمة عربى طارئ عُقد فى شرم الشيخ بغير نتيجة. كذلك أخفق اقتراح بريطانى قُدّم فى اللحظة الأخيرة فى تجنب العمليات العسكرية.
وفى وقت مبكر من صباح يوم 17 مارس تلقيتُ مكالمة من بعثة الولايات المتحدة فى فيينا تشير علينا بإخراج مفتشينا من بغداد.. كان الغزو على وشك أن يبدأ.
«إذا كان هناك خطر يخيّم على العالم فإنه خطر يتشاطر فيه الجميع، وبالمثل إذا كان هناك أمل يراود أمة واحدة فإن هذا الأمل يجب أن يتشاطر فيه الجميع». كانت تلك كلمات الرئيس الأمريكى دوايت أيزنهاور، فى سنة 1953 فى خطابه عن «الذَّرّة من أجل السلام» الذى أسفر، بعد أربع سنوات، عن إنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كانت الرسالة التى تضمنها ذلك الخطاب رسالة غير عادية، جاءت فى خضم سباق متزايد للتسلح النووى، ووجهت إلى مجتمع دولى لم يكن قد نسى بعد ويلات الحرب العالمية.
ومفهوم أيزنهاور عن الذرة من أجل السلام ذلك المفهوم الذى يدعو إلى التعامل مع ما تحققه العلوم النووية من منافع ومن مخاطر على نحو يتعاون فيه جميع أعضاء المجتمع الدولى هو المبدأ الأساسى الذى ترتكز عليه الدبلوماسية النووية. وهو يكاد يعتبر التزاما عالميًّا بتعزيز التعاون التكنولوجى فى الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، وبالحيلولة دون انتشار الأسلحة النووية، وهو التزام مزدوج ينص عليه النظام الأساسى للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة 1970 الشهيرة بشأن حظر انتشار الأسلحة النووية.
وباعتبارى محاميًا مصريًّا شابًّا، وأستاذًا للقانون الدولى فى نيويورك فى أوائل الثمانينيات، شعرتُ بتجاوب مع مفهوم الذرة من أجل السلام. وقد التحقتُ بالوكالة الدولية للطاقة الذرية فى سنة 1984 وأصبحت مستشارًا قانونيًّا لها بعد ذلك بثلاث سنوات. وعندما وقعتْ حرب العراق فى 2003 كان قد مضى علىّ فى منصب المدير العام للوكالة خمس سنوات وعقدان تقريبا منذ التحاقى بها. وقد انخرطتُ فى مهام الوكالة فى مجال الدبلوماسية النووية، لذا فإن قيام حرب بسبب اتهامات لم تثبت بشأن أسلحة دمار شامل، وإبعاد الوكالة عن دورها فى مجال الدبلوماسية النووية، وجعْلها مجرد واجهة لإسباغ الشرعية، كان بالنسبة إلىّ تشويهًا فظيعًا لكل ما كنا ندافع عنه. كان ذلك يتعارض مع الجهود التى بذلها لمدة نصف قرن تقريبا علماء وقانونيون ومفتشون وموظفون عموميون مخلصون من جميع قارات العالم.. كنت مذهولا بما أشهد. والفكرة التى لم تترك رأسى هى تأكدى من أنه ما من شىء يكون «بليكس» أو أنا قد شاهدناه يمكن أن يبرر شنَّ مثل هذه الحرب.
وقد سلّم اللواء عامر السعدى شريكى الحزين فى حفل العشاء، نفسه إلى قوات الائتلاف فى 12 أبريل 2003، بعد أن علم أنه كان ترتيبه الثانى والثلاثين فى قائمة العراقيين المطلوبين، والورقة الرابحة فى أوراق الكوتشينة. وقد طلب إلى قناة «ZDF» الألمانية أن تصور استسلامه. وفى حديثه من خلال الكاميرا قال إنه «ليس لدينا أسلحة دمار شامل والزمن كفيل بإثبات صحة ما أقول». كان واضحًا بالنسبة إلىّ عندئذ أن استنتاجنا الأولىّ بشأن الأسلحة النووية كان صحيحا لأنه لم يكن لدى السعدى فى هذا الوقت أى سبب للكذب.
وخلال السنوات التى انقضت أكدت مصادر عديدة أن المبرر الذى ذُكر للغزو الذى حدث فى مارس 2003، وهو ادعاء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن برامج صدام لأسلحة الدمار الشامل تمثل خطرًا محدقًا لم يكن له أساس. بل إن المجموعة التى شكّلتها الولايات المتحدة لإجراء مسح فى العراق، وأنفقت عليها فى ما بعد مليارات الدولارات للتحقق من أن المفتشين الدوليين كانوا على حق، أكدت أن العراق لم يُعد العمل ببرامجه لأسلحة الدمار الشامل. كما أن التهديد المزعوم الذى تمثله هذه الأسلحة لم يكن هو الدافع الحقيقى للعدوان الذى قامت به الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وكانت مذكرة «داوننج ستريت» الشهيرة المؤرخة فى يوليو 2002، التى تم تسريبها فى ما بعد، مصدرًا من المصادر التى أفادت أن قرار المضى فى الحرب كان قد اتُخذ حتى من قبل أن تبدأ عمليات التفتيش بكثير.
وليس بمقدورى، حتى يومنا هذا أن أقرأ مثل هذا الكلام دون أن ينصرف ذهنى للتفكير فى الآلاف من الجنود الذين لقوا حتفهم، ومئات الآلاف من العراقيين المدنيين الذين قُتلوا، وملايين المصابين أو النازحين، والأسر التى تفككت والأرواح التى أزهقت، كما أدهش لأنه لم يحدث المزيد من نقد الذات والمزيد من محاسبة النفس من جانب اللاعبين الرئيسيين. والعار الذى جلبته هذه الحرب التى لم يكن لها أى داعٍ يفرض علينا جميعا البحث فى ما جرى من خطأ فى شأن العراق، وكيف يمكن الانتفاع من دروس هذه المأساة فى الأزمات التى قد تقع مستقبلا.
إن التوترات التى يشهدها العالم اليوم حول التطورات النووية، ولا سيما فى ما يتعلق بإيران، تدل على أننا يمكن رغم كل شىء أن نكرر كارثة العراق بما ينطوى عليه ذلك من تداعيات أشد خطورة على أمن العالم، فعندما أنظر إلى التحديات التى لا تزال تواجهنا، فإننى كثيرًا ما أعود إلى مشهد عشائنا فى بغداد فى فبراير 2003، لأنه يجسد الجوانب الأساسية للمأزق الذى نواجهه كمجتمع دولى يبحث عن الأمن الجماعى والدائم: انعدام الثقة بين الثقافات المختلفة، والآثار الضارة لنظام طال أمده يضم مَن يملكون السلاح النووى ومَن لا يملكون، وجنون سياسة شفا الهاوية النووية، وحتمية الفناء إذا لم نستطع أن نتعلم من أخطائنا الماضية. ولمشهد هذا العشاء أهمية كذلك بسبب غياب اللاعبين الأساسيين عنه، أى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللذين كانت قراراتهما ستحدد النتائج. وقد أصبح غيابهم متكررًا فى السنوات التالية وبوجه خاص بالنسبة إلى إيران، فالولايات المتحدة تلقى بظلالها على المفاوضات عن بُعد، وتبلور نتيجتها، بينما هى ترفض المشاركة المباشرة، برغم أن الدبلوماسية النووية عملية تتطلب الانخراط المباشر فيها، وتتطلب ضبط النفس والتزامًا طويل المدى. إنها لا يمكن أن تتم عن بُعد بواسطة الـ«ريموت كنترول». وإذا كان للحوار أن يقوم بدوره كأداة لتسوية التوترات التى يثيرها الانتشار النووى فإنه لا يمكن أن يقتصر على محادثة بين المفتشين والدولة المتهمة، بل يجب أن تنخرط الولايات المتحدة وحلفاؤها فى المناقشة بصورة صادقة، وأن تتحدث إلى مَن تتصور أنهم خصومها، وأن تبرهن بأكثر من مجرد الكلام على التزامها بحل سلمى للتوترات الكامنة. فجميع الأطراف يجب أن تأتى إلى مائدة المفاوضات.
لم يكن عشاء بغداد الذى أطلق عليه بعض زملائى ساخرين «العشاء الأخير» إلا واحدًا من الأزمات المتعددة التى أخذت فى الظهور فى أوائل عام 2003. كانت كوريا الشمالية قد طردت لتوها مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذين يراقبون «تجميد» منشآتها النووية، وأعلنت عزمها على الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، كما أننا كنا قد بدأنا اختبار المدى الذى وصل إليه البرنامج النووى الإيرانى، وكنت على وشك القيام، مع عدد من زملائى، بزيارتى الأولى لمنشأة للتخصيب النووى التى يجرى بناؤها بالقرب من «ناتانز» فى إيران. وكانت ليبيا تتهيأ لمفاتحة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فى شأن تفكيك برنامجها لأسلحة الدمار الشامل. وكان أول الملامح العامة لشبكة مبهمة للإمدادات النووية قد أخذ فى الظهور، وهو الذى وجَدْنا من بعد آثارا لنشاطها فى أكثر من ثلاثين دولة.
ولدينا الآن معلومات أكثر، بل أكثر كثيرًا، عن كل هذه الحالات للانتشار الفعلى أو المحتمل للأسلحة النووية. ولا تزال الظروف فى إيران وكوريا الشمالية بوجه خاص غامضة وغير قابلة للتوقع. إننا ما زلنا نفتقر إلى منهج عملى تفاعلى للتعامل مع هذه الحالات أو ما يطرأ من مثلها فى المستقبل. إن ما نحتاج إليه هو الالتزام بالدبلوماسية النووية.
تمثل العصر النووى الأول فى سباق نحو امتلاك القنبلة الذرية. كان ذلك سباقًا بين عدد قليل نسبيًّا من البلدان التى إما أنها كانت تمتلك التقدم التكنولوجى اللازم لذلك، وإما أنها كانت قادرة على أن تحصل سرًّا على العلوم التى تسمح لها بصنع سلاح نووى. وكانت ذروة هذا السباق، أى تدمير هيروشيما ونجازاكى، هى التى جعلت من الولايات المتحدة الفائزة فى هذا السباق. لكن المتسابقين الآخرين لم يتخلوا عن مساعيهم، فخلال بضع سنوات تمكنت أربع دول أخرى من الحصول على القنبلة الذرية.
إن ما نسميه الحرب الباردة كان بمثابة العصر النووى الثانى. فبينما امتلكت عدة دول أسلحة نووية، وواصلت غيرها السعى للحصول على التكنولوجيا النووية، فإن هذا العصر تميز بوجود عملاقين: الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتى، اللذين كانا يجمعان عشرات الألوف من الرؤوس النووية، فى ظل فلسفة عُرفت بـ«MAD»، أى التدمير المتبادل المؤكد، كما عُرفت باسم مُقنّع هو «الردع النووى».
وبزغ فجر العصر النووى الثالث، العصر الحالى، عقب تفتت الاتحاد السوفييتى. وقد أخفقت الجماعة السياسية، فى ظل فراغ القوى الذى أعقب ذلك، فى الاستفادة من الفرص المتاحة من أجل نزع السلاح النووى. ونتيجة لذلك تزايد عدد الدول التى بدأت تبحث عن برنامج سرى.. إن لم يكن للحصول على السلاح النووى، فعلى الأقل على دورة كاملة للوقود النووى التى تجعلها قادرة على إنتاج سلاح نووى بسرعة إذا تطلب وضعها الأمنى ذلك.
والخطر الأول فى الوقت الراهن ليس سيناريو «MAD» (التدمير المتبادل المؤكد)، أى الإفراغ المتبادل للترسانات النووية الذى يمكن أن يؤدى إلى تدمير المراكز الكبرى للرأسمالية والشيوعية معًا، بل التهديد الناجم عن أعمال حربية ذرية غير متماثلة، أى حصول جماعات متطرفة أو دولة مارقة يرأسها ديكتاتور عدوانى النزعة على أسلحة نووية واستخدامها، أو استخدام سلاح نووى من جانب دولة كبرى ضد دولة غير نووية.
هذا وضع غير مستقر بطبيعته، كما أن التطورات التى شهدتها الأعوام الأخيرة ضاعفت من حالة عدم الاستقرار تلك. فقد شهدنا عدوانا، حيث لم يكن هناك تهديد محدق (فى العراق)، وتكاسلا وترددًا، حيث ظهر خطر حقيقى (فى كوريا الشمالية)، وجمودًا طال أمده مقرونا بالشتائم والمواقف العلنية بدلا من الحوار الحقيقى (فى حالة إيران). وفى هذا السياق اكتشفنا شبكة نووية غير مشروعة ومزدهرة على استعداد لتزويد الغير ببرامج نووية خفية. وفى الوقت نفسه استمرت بعض الدول فى الاعتماد على الأسلحة النووية مما يشكل حافزا مستمرًّا لغيرها على اكتسابها.
وتعنى حالة عدم الاستقرار هذه أننا فى نهايات العصر النووى الثالث، وأننا بطريقة أو بأخرى أمام مطلع تغيير كبير. فإذا لم نفعل شيئًا، إبقاء على الوضع الراهن لمن يملكون ومَن لا يملكون الإمكانيات النووية، فإنه من المرجح أن يتخذ التغيير شكل تدافع حقيقى نحو الانتشار، وربما -وهو الأسوأ بكثير- يتخذ شكل سلسلة من الاستخدامات المتبادلة للأسلحة النووية. والمؤشرات قد ظهرت فعلا فى شكل ردود فعل الدول المجاورة كلما ظهر أن هناك تهديدًا نوويًّا سواء كان حقيقيًّا أم محتملا. إن تزايد عدد دول الشرق الأوسط التى أصبحت تتحدث عن التكنولوجيا والخبرة النووية أو بدأت فى الحصول عليها إنما هو مجرد مثال على ذلك. كما أن ما يقوله عدد من كبار المسؤولين اليابانيين حول بدء المناقشات بشأن برنامج للتسلح النووى ردًّا على التجربة الأولى لكوريا الشمالية لسلاحها النووى، إنما هو مثال آخر.
ومع ذلك فهناك بديل آخر، وهو أن نغير المسار وأن نتبع نهجًا مغايرًا: حل مسألة عدم التماثل من خلال تقدم حقيقى نحو نزع السلاح النووى فى العالم، فالمسارات التى يمكن أن تؤدى بنا إلى مستقبل أكثر أمنًا تتمثل فى إبرام معاهدة جديدة بين عمالقة السلاح النووى لتخفيضه، يتبعها إنشاء منتدى تبدأ فيه الدول التى تملك الأسلحة النووية فى الاضطلاع بمسؤولياتها بشأن ضرورة نزع سلاحها النووى. وإذا كنا نستطيع أن نتعلم من دروس الماضى القريب، وأن نواجه الخطر الحقيقى الذى ينتظرنا، فقد نتمكن من تفادى الفناء المتبادل، وأن نضمن أن يتسم فجر العصر النووى الرابع بحلٍّ للتوترات النووية، وبالتخلص من السلاح النووى، وبسلام دائم.

Thursday, January 19, 2012

وسلام يا بلادي

 

الاخوة والاخوات نحن الان في اكثر الاوقات التي تتطلب منا ان ندافع عن حريتنا في اشد الاوقات التي نحتاج فيها الي بناء دولة حديثة يجب ان نعود الي مصر
لقد ارتفع هذا العلم ويتم ترديد هذا النشيد الان انها دعوة للتغيير الحقيقي في كل شيء
حتي نبني مصرنا الحديثة 

                                                                                 اسلامي يا مصر انني الفداء

Tamer Alhosiny 2012

Saturday, January 7, 2012

حركة مصرنا : احم ثورتك

 

المشروع الأول للحركة: احمِ ثورتك

مقدمة:

الثورة المصرية هي ثورة شعب قام وانتفض ضد سنوات من القهر والفساد والدكتاتورية، ولم تكن هذه الثورة لتنجح في تحقيق أول أهدافها في إسقاط رأس النظام إلا بعد أن انضم الشعب إلى الشباب الذين بادروا بالنزول في 25 يناير وآمنوا بشرعية مطالبهم وأهميتها في تحقيق نهضة هذا الوطن. إلا أن هناك حربا إعلامية تُدار بشكل مُتقَن لمحاولة عزل الشعب عن ثورته ومقايضته بين أمنه وحريته، واقتصاده وكرامته، واستقراره ونهضته ويقوم بهذه الحرب الفكرية كل من له مصلحة في إعادة استنساخ النظام القديم في ثوب جديد يضمن لهم أن يأمنوا العقوبة وأن يستمروا في فسادهم. ولذا كان من الواجب علينا جميعا ألا نكتفي بالحديث مع أنفسنا بل توجب على الجميع أن نكون سفراء لهذه الثورة حاملين دعوتها السلمية إلى كل المصريين، مدافعين عنها ضد ما يُثار من إشاعات مضللة، ومبادرين باقناع الشعب بأهدافها النبيلة التي لم تتحقق على أرض الواقع حتى الآن، ومنادين بانتهاء الحكم العسكري لمصر والذي استمر لأكثر من ستين عاما.

الهدف:

أن يقوم كل عضو من أعضاء حركة مصرنا بدوره في حماية الثورة باقناع من حوله في الإنترنت والشارع سواء في المنزل أو العمل أو الجامعة أو المسجد أو الكنيسة بأهداف هذه الثورة والرد على ما يُثار ضدها من إشاعات بغرض تشويهها.

مدة الحملة:

من الآن وحتى 25 يناير القادم

الرسائل:

 

  1. التذكير بمطالب الثورة: عيش - حرية - عدالة اجتماعية - المحاكمات العادلة
  2. الثورة لم تحكم وأن المجلس العسكري هو المسؤول عن وضع البلاد الأمني والاقتصادي من فبراير ٢٠١١
  3. مطالب الثورة السياسية هي تسليم إدارة الدولة  بشكل كامل إلى سلطة مدنية ينتخبها الشعب (رئيس ومجلس شعب)
  4. الرد على الشائعات وحملات التشويه التي تروّج أن الثوار يرغبون في إسقاط الجيش والشرطة لإسقاط الدولة وتقسيمها
  5. الرد على الشائعات التي تعتبر الثورة مؤامرة أجنبية وأن الثوار مجموعات تعمل لصالح دول أجنبية
  6. الرد على قضية أن الاعتصامات هي التي تتسبب في الاضرار بالاقتصاد وأن الثوار يستهدفون المنشآت الحيوية
  7. الإشارة أن التغيير الحقيقي لم يطل المؤسسات الأمنية وأنها تتصرف بنفس عقلية ما قبل 25 يناير
  8. سلمية الثورة هي الضامن لتحقيق أهدافها دون أن نضع أبناء مصر في مواجهة يخسر فيها الجميع
  9. ‎ غياب العدالة وتأخرها في قضايا قتل وتعذيب المتظاهرين هي أحد أسباب الاحتقان الحالي
  10. التصرفات السلبية لأي فصيل أو شخصيات محسوبة على الثورة لا ينبغي أن تُحسب على الثورة وجميع المؤمنين بها
  11. الثورة حققت العديد من المكاسب التي كانت تعد مستحيلة منذ سنوات طويلة وحمت مصر من كارثة التوريث
  12. التعريف بالنماذج الثورية  التي ضحّت بحياتها من أجل حلم التغيير وأهمية متابعة ملفات المصابين وأهالي الشهداء

 

 

الوسائل:

 

 

  1. لأصحاب المواهب: كتابة المقالات، تصميم الشعارات، الكاريكاتير، والأفلام القصيرة التي توصل هذه المعاني
  2. نشر هذا المحتوى عبر مختلف المواقع والمنتديات لأكثر من 15 مليون مصري على الإنترنت
  3. طباعة ما يُنشرعلى صفحة الحركة على الفيسبوك وتوزيعها في نطاق العمل والسكن والدراسة لتوسيع القاعدة الإعلامية
  4. مشاركة أصحاب الرأي من أعضاء الحركة في ندوات جامعية وثقافية في مناطقهم للحديث عن الثورة ومطالبها
  5. تنظيم مسيرات سلمية ومنظمة في مختلف المحافظات تُصحح الصورة الذهنية المرتبطة بالثوار ومطالبهم
  6. دعوة الآخرين للاشتراك في حركة مصرنا لتوسيع قاعدة المشاركة في الحركة

 

 

كيف تبدأ؟

تابع صفحة الحركة على الفيسبوك وسترى تباعا في الأيام القادمة مجموعة من الاقتراحات التي نرجو أن تساهم معنا في تنفيذها وتشاركنا جميعا ثمراتها. وإذا كنت من أصحاب المواهب وقمت بإعداد محتوى يناسب الرسائل السابقة فأرسل لنا المحتوى الذي قمت بإعداده على: talents@masrena.org

بانتظار مشاركتك .. لا تعتمد على غيرك .. فدورك في حماية الثورة والتأكيد على سلميتها والعمل على تحقيق أهدافها هو واجب وطني

إن لم يكن من أجلنا فمن أجل أبنائنا .. بسم الله نبدأ

Friday, January 6, 2012

ابو شامة البلطجى الذى اغتصب نساء شارع بالكامل امام ازوجهم

 

 

ابو شامة البلطجى الذى اغتصب نساء شارع بالكامل امام ازوجهم السكان فى ذلك الشارع كانوا مثل سائر البشر: بعضهم أشرار ومعظمهم طيبون، يعملون بتفان حتى ينفقوا على أولادهم. كان من الممكن أن تستمر حياتهم بطريقة طبيعية، لكن القدر ادخر لهم مصيرا مختلفا: ذات ليلة قبيل الفجر استيقظ السكان على صراخ وإطلاق رصاص. خرجوا إلى الشرفات. كانت الضجة تنبعث من شقة حسن الخردواتى فى آخر الشارع. كان حسن عريسا جديدا وكانت زوجته باهرة الجمال.. هدأت الضجة وعندما طلع الصبح وجدوا جثة حسن الخردواتى ملقاة فى عرض الشارع، وقد علقت على صدره ورقة مكتوب عليها بخط كبير:

ــ هذا جزاء من يعصى المعلم «أبوشامة». سرعان ما انتشرت الحكاية: ملثمون مسلحون هاجموا حسن يريدون زوجته ولما دافع عنها قتلوه ثم اغتصبها زعيمهم «أبوشامة».. سرت حالة من الفزع بين السكان وهرعوا إلى نقطة البوليس القريبة من الشارع. استقبلهم رئيس النقطة، ضابط طيب فى أواخر الأربعينيات يتمتع بثقة الأهالى الذين اختبروه مرارا من قبل فوجدوه شجاعا وأمينا. طمأنهم الضابط إلى أنه سوف يقبض على «أبوشامة» خلال يوم أو اثنين على أقصى تقدير.. فى اليوم التالى تكرر الأمر بتفاصيله مع فرج الحلاق. دخلوا عليه وحبسوا أطفاله الثلاثة بعد أن قيدوهم وكمموا أفواههم ثم هجم أبوشامة على زوجة فرج الذى ما إن دافع عنها حتى قتلوه وألقوا به فى الشارع وعلى صدره ورقة مكتوب عليها نفس الجملة:

– هذا جزاء من يعصى المعلم «أبوشامة»..

تكررت الحادثة بنفس التفاصيل مرة وراء أخرى.. الزوج يقاوم فيقتل والزوجة تغتصب. ظل «أبوشامة» يقتل الأزواج ويغتصب الزوجات. وفى كل مرة يشيع السكان جنازة زوج شهيد يهرعون إلى ضابط النقطة ويتوسلون إليه أن يفعل شيئا.. بعد أن زاد إلحاح الأهالى اضطر ضابط النقطة إلى مصارحتهم بالحقيقة فقال:

هذا النوع من الجرائم يصعب منعه.. أنا لا أعرف الضحية المقبلة وليس لدى أفراد لحماية كل زوجة فى الشارع. هؤلاء المجرمون يجيدون استعمال السلاح كما أنهم ليسوا من المنطقة ولا أعرف أماكنهم.

كانت ذروة المأساة عندما أدرك الأهالى أن الشرطة عاجزة عن حمايتهم.. أحسوا أنهم فى كابوس مرعب حتى إن بعضهم ترك الشارع، لكن معظمهم لم يكن يملك الاختيار، من أين يأتون بشقق جديدة وهم يعيشون بالكاد، اضطروا إلى البقاء فى مساكنهم.

… ما حدث بعد ذلك مخجل حقا. فقد استمر اغتصاب الزوجات لكن أحدا من الأزواج لم يقتل. كف كل زوج عن الدفاع عن زوجته أو ربما كان يبدى دفاعا شكليا حفظا لماء الوجه ثم يتركها بعد ذلك لـ«أبوشامة» يفعل بها ما يشاء. فى البداية كان الرجل الذى تغتصب زوجته يبدو منكس الرأس لا يجرؤ على محادثة الناس أو حتى النظر إليهم. شيئا فشيئا قل إحساس الرجال بالعار من اغتصاب زوجاتهم.. ربما بفعل العادة وربما لأن البلاء وقع عليهم جميعا.. تقبل رجال كثيرون اغتصاب زوجاتهم واعتبروه جزءا من حياتهم وانصرفوا إلى أداء أعمالهم بل إن بعضهم حمدوا ربنا علنا على أن «أبوشامة» يغتصب الزوجات ولا يغتصب البنات العذارى حتى لا يفسد فرصهن فى الزواج.. الزوجات المغتصبات تناقلن همسا فى حكاياتهن السرية أن قدرة «أبوشامة» الجنسية خارقة لم تعرفها امرأة منهن من قبل حتى اللاتى تزوجن أكثر من مرة. المغتصبات لم يرين وجه «أبوشامة» لأنه لا يرفع اللثام مطلقا عن وجهه لكنهن جميعا وصفن شامة سوداء كبيرة بين أسفل عنقه وأعلى صدره.

علاء الاسوانى

الشيخ عبدالباسط إمام الجامع (الذى اغتصبت زوجته أكثر من مرة) قال فى خطبة الجمعة:

– إن الرجل الذى يغتصب أبوشامة زوجته فى حكم المضطر لأن مقاومة «أبوشامة» تعنى الهلاك المحقق.

العجيب أن الشيخ عبدالبر مع تساهله فى موضوع اغتصاب الزوجات، كان متشددا للغاية فى مظاهر الدين فكان يرفض مصافحة النساء ويرفض الحديث مع أى امرأة غير محجبة.

أما أحمد عبدالقادر، المثقف اليسارى المعروف الذى ينشر مقالاته فى جرائد عديدة ويظهر أحيانا فى التليفزيون فبعد أن اغتصب «أبوشامة» زوجته مرارا.. خرج بنظرية راح يرددها على الناس فى المقهى:

– إن إحساس الرجل بالعار عندما تضاجع زوجته شخصا آخر ليس إلا إحساسا رجعيا بملكية جسد المرأة ورثناه عن الثقافة البورجوازية المتعفنة.

– عندما كان أحد الجالسين يعترض كان عبدالقادر ينهى المناقشة بثقة وتعال:

– اسمع يا بنى. أنا لن أضيع وقتى معك. هل قرأت ديكارت أو نيتشه؟! هل سمعت عن هيجل أو شبينجلر؟!

– كانت هذه الأسماء تصيب المستمعين بالرهبة وتلزمهم الصمت، عندئذ يستطرد المثقف الكبير قائلا:

– اقرأ لهؤلاء الفلاسفة وسوف تدرك أن اغتصاب «أبوشامة» لزوجتك فى جوهره ليس إلا حادثة ارتطام. قطعة لحم دخلت فى قطعة لحم أخرى.. لا أكثر ولا أقل.

على أن موقف الشيخ عبدالبر والأستاذ عبدالقادر كان أهون من موقف بعض الأزواج الذين بعد أن يقضى «أبوشامة» وطره من زوجاتهم كانوا يطلبون مالا أو خدمات، وكان «أبوشامة» يجيبهم إلى طلباتهم لكنه يتعمد أن يثنى على مفاتن زوجاتهم ليستمتع بإذلالهم.

تغيرت أخلاق الناس فى الشارع وتحول معظمهم إلى شخصيات أنانية منافقة كارهة تتوجس من الآخرين وتكره لهم الخير وتفرح لمصائبهم كما ساد التطرف بينهم فى الاتجاهين.. بعضهم استسلم للمخدرات والخمر والملذات ربما ليدفن إحساسه بالمهانة، والبعض الآخر تطرف فى فهمه للدين.. فصار الحجاب والنقاب واللحية بالنسبة إليهم علامات الدين وأوله ومنتهاه، صار هؤلاء المتطرفون دينيا يختلفون على أمور شكلية فيتبادلون الشتائم المقذعة والاتهامات بالفسق والكفر، ولا يفكر أحدهم أبدا فى أنهم جميعا لا يفعلون شيئا بينما زوجاتهم تغتصب بانتظام.

مر عامان ونصف العام، ثلاثون شهرا والشارع يعيش فى هذا الكابوس حتى تزوج كريم من جارته مها. كريم ابن الحاج مصيلحى (الذى اغتصب «أبوشامة» زوجته مثل الجميع).. على أن كريم بمجرد عودته من شهر العسل ذهب لأداء صلاة الجمعة ولما تكلم الشيخ عبدالبر عن حكم المضطر وقف كريم وقال:

– يا فضيلة الشيخ السكوت على هتك العرض ليس من الدين.

هاج المصلون عليه لكنه أصر على رأيه ثم أعلن بوضوح:

– إن زوجاتكم تغتصب لأنكم استسلمتم أما أنا فلن تغتصب زوجتى وأنا على قيد الحياة وسوف ترون.

كثيرون فى الشارع سخروا منه، لكن كثيرين أيدوا منطقه وانضموا إليه، شباب وشيوخ كانوا ينتظرون من يشجعهم على المقاومة. بالتأكيد وصل خبر كريم وزملائه إلى «أبوشامة»، ففى اليوم التالى هاجم شقة كريم ليغتصب زوجته ونشأت معركة رهيبة ترددت أصداؤها فى الشارع من أقصاه إلى أقصاه، واستمرت ما يقرب من ساعة كاملة، وفى النهاية تم إخراج ثلاث جثث لشهداء من زملاء كريم، ولم يلبث كريم نفسه أن ظهر وهو يجر على الأرض جثة «أبوشامة» الذى انكشف اللثام عن وجهه الدميم الكريه بينما قبض الناس على أفراد عصابته وهللوا وكبروا، وجاء ضابط النقطة ليحتضن كريم ورفاقه واحدا واحدا وقال لهم:

– لقد استرددتم بشجاعتكم شرفنا جميعا.

سادت حالة من الفرح الغامر بين الأهالى وحدث بينهم نوع من الاتفاق الضمنى بنسيان الماضى. لم يعد أحد من السكان يتذكر ما حدث لزوجته أو زوجات الآخرين.. استبشر الجميع، أخيرا لكن السرقات بدأت تنتشر بكثافة. سرقات من كل نوع. بدءا من سرقة أحذية المصلين فى الجامع وخطف حقائب السيدات وحليهن فى الشارع حتى سرقة الناس بالإكراه فى ساعات الليل المتأخرة.. أحس الأهالى بخيبة أمل، وبدأ بعضهم يردد أن «أبوشامة» بالرغم من إجرامه كان يحمى الشارع من اللصوص. ذات ليلة هدد لص حمدى اللبان بمطواة وأخذ حصيلة المحل ثم فر هاربا على دراجة بخارية كانت تنتظره. ظل حمدى اللبان يستغيث بالناس ويولول كالنساء وما إن رأى كريم وأصحابه حتى صاح فيهم:

– الله يخرب بيوتكم. ضيعتم الشارع.. إننا نتعرض للسرقة كل يوم عيانا جهارا.. ولا يوم من أيامك يا «أبوشامة».

هنا لم يحتمل كريم فصاح فيه:

– أنت غاضب من أجل بضعة جنيهات، بينما كانت زوجتك تغتصب أمام عينيك وأنت راض.. كادت أن تحدث معركة بين كريم وحمدى اللبان لولا تدخل العقلاء. لكن كريم أدرك أن ما قاله حمدى اللبان يعبر عن رأى بعض الناس فى الشارع. أولئك الذين ألفوا اغتصاب «أبوشامة» لزوجاتهم وتعايشوا معه، ولطالما أخذوا ثمن تفريطهم فى شرفهم. ذهب كريم بصحبة زملائه إلى ضابط النقطة وقال له:

– يجب أن تؤدى واجبك فى حماية الناس.

بان الغيظ على وجه الضابط لكنه تمالك نفسه وقال:

– سيعود الأمن قريبا

– طالما قلت ذلك ولم تفعل شيئا

– أنا أبذل كل جهدى

– أنت تعلم أن كل هؤلاء اللصوص من أتباع «أبوشامة» وهم يروعون الناس انتقاما لمقتله.

– ما تقوله بلا دليل

– بل هو لا يحتاج إلى دليل.

– ماذا تريد يا كريم؟

– هل أنت معنا أم علينا؟

– هل نسيت أننى أول من هنأك بانتصارك

– أنت تتكلم ولا تفعل شيئا

– حاذر فى كلامك

– لقد واجهت الموت واستشهد زملائى أمامى فلن يخيفنى تهديدك.

ساد صمت مفعم بالغضب وفجأة طرأت فكرة لكريم، فاقترب حتى صار ملاصقا للضابط ثم صاح:

– افتح قميصك

بان الاضطراب على وجه الضابط، وحاول أن ينهض من مكانه، لكن كريم الذى توقع حركته قبض بيد على رقبته وضغط عليها ليشل حركته، وباليد الأخرى نزع رباط العنق وفتح ياقة القميص.. عندئذ رأى أسفل عنق الضابط.. شامة سوداء كبيرة.

الديمقراطية هى الحل.

Sunday, December 25, 2011

هل تعود الارانب الي القفص؟

alaa-aswanyهل يمكن أن يعيش الإنسان دون أكل وشرب، بالطبع لا فهذه احتياجات أساسية يموت الإنسان إذا انقطعت عنه.. هل يستطيع الإنسان أن يعيش دون كرامة؟!.
الإجابة للأسف «نعم»، فالإنسان قد يعيش ويأكل ويشرب وهو فاقد لكرامته.. لقد شهد التاريخ الإنسانى ظاهرة العبودية، حيث عاش ملايين العبيد على مدى قرون دون كرامة، بل إن شعوبا كثيرة عاشت ذليلة بلا
كرامة تحت حكم الاستبداد..
على مدى ثلاثين عاما عاش ملايين المصريين بلا كرامة تحت حكم مبارك، يأكلون ويشربون ويتحملون الإهانات ويتملقون صاحب السلطة، حتى يرضى عنهم، ملايين المصريين كان استمرارهم فى الحياة أهم لديهم بكثير من الحفاظ على كرامتهم، تعودوا أن يتحملوا إهدار كرامتهم، خوفا من العقاب وطمعا فى المكاسب، يتحملون غطرسة ضابط الشرطة ويقولون له يا باشا ويتحملون ظلم رئيسهم فى العمل وينافقونه حتى يرضى عنهم..
يتحملون المعتقلات والتعذيب وانتهاك الأعراض ويتغاضون عنها مادامت تحدث لآخرين ويوصون أولادهم بالمشى بجوار الحائط وعدم التظاهر أو الاعتراض على الحاكم مهما ظلمهم ونهبهم وأذلهم.. ملايين المصريين كانوا يعتبرون النفاق لباقة والجبن حكمة والسكوت عن الحق عين العقل.. بالمقابل فإن نظام مبارك كان يكن احتقارا عميقا للمصريين، المسؤولون فى نظام مبارك جميعا كان رأيهم فى المصريين أنهم شعب جاهل، كسول، غير منتج، تعود على الفوضى ولا يصلح للديمقراطية..
هذه الاستهانة بالشعب المصرى هى ما جعلت نظام مبارك يطمئن لسيطرته المطلقة على الحكم حتى أفاق على الثورة، كانت الثورة المصرية معجزة بأى مقياس، فقد ظهر جيل من المصريين مبرأ من كل أمراض الاستبداد، جيل لا يخاف ولا يسكت على الظلم.. شباب مصريون يشكلون نصف الشعب المصرى، كانت شجاعتهم وإخلاصهم للقيم النبيلة أمرا مستعصيا على التفسير.
فقد تربى هؤلاء الشبان فى ظل تعليم ردىء واعلام مضلل وقيم منهارة وحاكم يعتبر أن أكل العيش أهم بكثير من الكرامة.. بالرغم من ذلك فقد ظهر شباب الثورة فجأة، كالطفرة العظيمة، كأنما مصر شجرة عملاقة دائمة العطاء مهما أصابتها الأمراض يكون بمقدورها دائما أن تثمر أوراقا جديدة خضراء فى غاية النضارة..
كان الهدف الأول للثورة استعادة كرامة الشعب المصرى، بالنسبة لمبارك ورجاله كانت المفاجأة مذهلة: هؤلاء المصريون خضعوا للإذلال سنوات طويلة ماذا جرى لهم وما الذى جعلهم مصممين على استعادة كرامتهم؟
نجحت الثورة فى إزاحة مبارك عن الحكم فى أقل من ثلاثة أسابيع ثم أوكل الثوار للمجلس العسكرى حكم مصر فى الفترة الانتقالية، هنا لابد أن نتوقف لنفهم اتجاهات الشعب بعد تنحى مبارك.. كان هناك بضعة ملايين من الفلول المستفيدين من نظام مبارك، الكارهين للثورة بالطبع، وكان هناك عشرون مليون مصرى اشتركوا فى الثورة بأنفسهم ونضيف اليهم ضعف عددهم من المتعاطفين مع الثورة
بحسبة بسيطة سنكتشف أن هناك ما يقرب من 20 مليون مصرى لم يستفيدوا من نظام مبارك لكنهم فى الوقت نفسه لم يشتركوا فى الثورة ولم يتعاطفوا معها، هذه الكتلة الساكنة هم المصريون المذعنون، الذين عانوا من نظام مبارك لكنهم نجحوا تماما فى التواؤم معه، هؤلاء المذعنون أقلقتهم الثورة وأحرجتهم وجعلتهم يعيدون النظر فى المسلمات التى يبنون عليها حياتهم.. فالجبن ليس بالضرورة حكمة والإذعان ليس بالضرورة عين العقل، ها هم يرون بأعينهم شبانا فى سن أولادهم يستقبلون بصدورهم العارية الرصاص القاتل فلا يخافون ولا يتراجعون لأن الموت عندهم أفضل من الحياة الذليلة
ظل موقف هؤلاء المذعنين من الثورة متذبذبا فهم وإن كان يسعدهم أن تحقق الثورة أهدافها ليس لديهم أدنى استعداد للتضحية من أجلها، تسلم المجلس العسكرى الحكم وسط تأييد شعبى جارف من المصريين الذين وثقوا فى قدرته ورغبته فى تحقيق أهداف الثورة إلا أن المصريين فوجئوا بأن تصرفات المجلس العسكرى غريبة ومشوشة.. عندما نسترجع الآن كل ما حدث سيكون من السهل رؤية الصورة بوضوح
أولاً: قاوم المجلس العسكرى أى تغيير حقيقى ونجح فى استبقاء نظام مبارك فى السلطة وكان من الطبيعى أن يعمل النظام القديم على القضاء على الثورة، فقد رفض المجلس العسكرى كتابة دستور جديد واكتفى ببعض التعديلات على الدستور القديم وأجرى عليها استفتاء، ثم التف على إرادة الشعب وأعلن دستورا مؤقتا من 63 مادة حدد ملامح النظام السياسى بعيدا عن إرادة المصريين
ثانياً: ترك المجلس العسكرى الانفلات الأمنى يتفاقم ولم يفعل شيئا لحل الأزمات المتوالية المصطنعة التى أحالت حياة المصريين إلى جحيم وجعلت قطاعا من المصريين «المذعنين» يكرهون الثورة ويعتبرونها السبب فى كل مشكلات حياتهم.
ثالثاً: قاد المجلس العسكرى حملة لتشويه سمعة الثوريين وبعد أن كان شباب الثورة يقدمون باعتبارهم أبطالا قوميين تحولوا فى الإعلام الرسمى إلى عملاء ينفذون أجندات خارجية وبلطجية ومخربين يريدون إسقاط الدولة.
رابعاً: قام المجلس العسكرى من البداية بتقسيم الكتلة الثورية إلى إسلاميين وليبراليين، وقام بإذكاء مخاوف كل فريق من الآخر.. فهو تارة يقترب من الإسلاميين، ثم يشير إلى الليبراليين فيسارعون إليه ليكتب لهم وثيقة تحميهم من الدستور الإسلامى الذى يفزعهم، وعندما يغضب الإسلاميون يعود المجلس إلى استرضائهم.. وهكذا دخل رفاق الثورة فى حلقة لا تنتهى من صراعات واتهامات أدت إلى تفتيت القوة الثورية وإضعافها.
خامساً: نظم المجلس العسكرى الانتخابات بطريقة تستبعد شباب الثورة تماما من البرلمان وفتح الباب على مصراعيه للإسلاميين حتى يحصلوا على الأغلبية.
. يقتضينا الإنصاف هنا أن نؤكد أن الإسلاميين يتمتعون بشعبية حقيقية مؤثرة فى الشارع وأنهم لابد أن يحصلوا على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين فى أى انتخابات نزيهة، لكن ما حدث فى الانتخابات كان شيئا مختلفا، فقد قدم جهاز أمن الدولة خبرته الكبيرة وتمت الاستعانة بلجنة عليا للانتخابات لا تفعل شيئا لإيقاف الانتهاكات ولا تطبق القانون وتم التغاضى الكامل عن جميع المخالفات والجرائم الانتخابية التى ارتكبها الإسلاميون
وعندما بدا للجميع أن الإسلاميين سيحصلون على غالبية المقاعد استغل المجلس العسكرى مخاوف الليبراليين وشكل منهم مجلسا استشاريا ليكونوا ذراعه اليمنى فى تحجيم الإسلاميين، وهكذا ظل الصراع متأججا بين شركاء الثورة بطريقة تؤدى إلى بقاء المجلس العسكرى فى السلطة، إذ يحتاج إلى وجوده كل الأطراف
.
سادساً: عن طريق أحداث مدبرة من نظام مبارك تم إظهار مصر كأنها وقعت فى فوضى شاملة، وكان من الطبيعى أن تهتم الدول الكبرى بما يحدث فى أكبر دولة عربية وتحرص على حماية مصالحها فى المنطقة، عندما انتهكت إسرائيل الحدود المصرية وقتلت ستة ضباط وجنود مصريين على أرضهم لم يفعل المجلس العسكرى شيئا من أجل محاسبة إسرائيل على جريمتها، كانت هذه رسالة للولايات المتحدة، مفادها أن سياسة حسنى مبارك سوف تطبق بالكامل من المجلس العسكرى وأعقب ذلك تأييد كامل من الخارجية الأمريكية للمجلس العسكرى، بل إن البيانات الأمريكية فى مديح المجلس العسكرى تستعمل التعبيرات نفسها التى كانت تثنى بها على حسنى مبارك.
هكذا تم إجهاض الثورة المصرية بتنفيذ خطوات متوالية محسوبة بعناية.. بقيت خطوة أخيرة ضرورية لإنهاء الثورة واعتبارها كأن لم تكن. بعد أن تم حصار الثوريين واستبعادهم من البرلمان وتشويه صورتهم كان لابد من توجيه ضربة ساحقة تكسر إرادة الثوريين إلى الأبد.
كانت الظروف مواتية للضربة الساحقة: قيادات الإسلاميين لا تريد أن تغضب المجلس العسكرى، طمعا فى مقاعد البرلمان، وكبار الليبراليين جالسون على مائدة المجلس العسكرى، طمعا فى مناصب الوزارة المقبلة،
أما طائفة المصريين المذعنين فقد تحول قلقهم من كل هذه الأزمات والصراعات إلى كراهية حقيقية للثورة، وهم بصراحة كاملة يحنون إلى أيام مبارك حين كانت حياتهم ذليلة ومهينة لكنها مستقرة وآمنة. تم تدبير مذابح متكررة كلها تمت بالطريقة نفسها:
أجهزة الأمن تدفع ببلطجية فيحرقون المنشآت ويمارسون التخريب وهكذا يصاب المصريون بالذعر ويعتقدون أن الثوار بلطجية ثم تعقب ذلك موجات من الاعتداءات الوحشية على المتظاهرين، ليس فقط من أجل قتلهم وفقء عيونهم وإنما - وهذا الهدف الأهم - لترويع المصريين جميعا من فكرة النزول إلى الشارع أو التظاهر وإرجاعهم إلى حالة الإذعان السابقة على الثورة.. إن كل من شاهدوا الجرائم الرهيبة التى ارتكبها أفراد الأمن والجيش ضد المتظاهرين لا شك قد تساءلوا: لماذا يتعمد أفراد الأمن ضرب المتظاهرات وهتك أعراضهن على الملأ؟!
.
ماذا يستفيد الجنود عندما يضربون سيدة مسنة أو عندما يكشفون عورة متظاهرة ويخلعون ثيابها أمام الكاميرات؟!. الغرض الوحيد من ذلك كسر إرادة المصريين وإرجاعهم إلى الخنوع، الغرض أن نشعر مرة أخرى بأننا نواجه قوة ساحقة لا قِبَل لنا بها وأن نرتعد خوفا من فكرة إغضاب السلطة أو معارضتها، فى كل مرة عندما نرى المتظاهرة وهى عارية تدهسها أحذية الجنود سوف نتذكر أمهاتنا وزوجاتنا ونخاف من أن يلقين ذلك المصير..
الغرض أن نستسلم لإرادة السلطة القاهرة، أن تعود الأرانب إلى القفص فيغلق عليها المجلس العسكرى، وعندئذ يفعل نظام مبارك بمصر ما شاء. إن المعركة القائمة الآن بين الثورة ونظام مبارك. إن إصرار المتظاهرين على الثبات أمام قوات الأمن مهما تكن التضحيات يرجع أساسا إلى شعورهم بأنهم القوة الوحيدة المتبقية للثورة
إنهم يموتون ليس دفاعا عن شارع محمد محمود ولا عن الاعتصام أمام مجلس الوزراء وإنما دفاعا عن الثورة.. فى كل مرة يحتشد نظام مبارك ليوجه الضربة النهائية للثورة تفاجئه مقاومة عنيفة من الثوار تربك حساباته وتضطره إلى ارتكاب المزيد من الجرائم الوحشية من أجل كسر إرادة الثوار بأى طريقة وأى ثمن.. إن إرادة الثورة حتى الآن لم تنكسر وكلما اشتدت وحشية نظام مبارك زادت مقاومة الثوريين.. واجبنا الآن أن نرتفع فوق الخلافات ونتوحد فى مواجهة نظام مبارك الذى يرتكب كل هذه الجرائم.
بالرغم من عورات الانتخابات الكثيرة فيجب، فى رأيى، أن نقبل نتائجها وندعم بكل قوتنا مجلس الشعب القادم لأنه فى النهاية الهيئة الوحيدة المنتخبة من الشعب المصرى.. يجب أن تتوحد كل الجهود فى اتجاه واحد: تسليم السلطة من المجلس العسكرى إلى حكومة مدنية يشكلها مجلس الشعب. اليوم وليس غدا.
الديمقراطية هى الحل

بقلم الروائي المصري العالمي
      علاء الاسواني...