ويطارده خوفه في ان لا يعثر علي ما يبحث عنه وفي لفتة من لفتاته وجد هذا الوجه الصغير يلتفت اليه تردد برهة ثم تقدم خطوتين ثم توقف من جديد واخد يلتفت في من حوله
فاذا بهذه الابتسامة التي جائت لتقطع اي مجال للشك اقترب اكثر في
تردد
ثم توقف علي بعد خطوات وجاء صوتها ليمزق
الصمت انت؟
ابتسم ابتسامة شديدة اضفت علي وجهها بعض من علامات الخجل
انتي؟
ظلا صامتين كل منهم فقط ينظر للاخر في صمت وبسمة غريبة تعلو وجوههم
فرغم انه القاء الاول فقد عرف كل منهم الاخر لسنوات مضت دون ان يري احدهم الاخر
ثم اختارا طريق هاديء يندر فيه المارة واخذا يتمشيان فيه
وكل منهم صامت ينظر للاخر ليلتقط من وجهه المذيد من الحياة
ثم ينظر امامه في خجل
حاول ان يفتح اي موضوع لحوار لكن لسانه عجز عن ذلك
اخذ يتحدث كلمات متفرقة وترد هي عليه
سئلها سؤال لا معني له واجابته اجابة لا معني لها
لكنه قاطعها فجاه وهو يحاول ان يثبت عينيه في عينيها وقال في لحظة فريدة
وحشتيني
احست هي بالاطراب المفاجيء لم تكن تتوقع هذه الكلمة
ابتسم هو وحاول ان يجعل الامر هين عليها
وقالها مرة اخري فردت عليه بمثلها بصوته يكسوه الخجل
وظلا صامتين
لكن قطرات المطر ابت ان يبقيا كذلك فقطعت صمتهما
شعر هو بالارتباك لم يدر بخلده ان هذا اليوم من ايام الشتاء سيكون ممطرا
لكنه فجاه وجدها تفتح مظلتها
لم يري هذه المظلة من قبل فعينيه دائما اما تحاول التقاط نظرة من عينيها او هاربة تتجه الي اللأ شيء لتهرب من عينيها
حتي وان رائها لم يكن ليفهم ماهيتها او سببها وربما قد ادعي في خلده انها غير عاقلة لو رائها
لكنه الان يشكر فيها هذه الفطنة وهذا النمط من التفكير الذي لم يكن يتوقعه فيها ولا يسهل علي عقله ادراكه
انه يكتشف الان كيف انها مكملة له فهو من الجراة بمكان لعمل اي شيء
وهي من الحكمة بمكان لادراك ماهية اي شيء
نحن مكتملان مكتملان اخذ يحدث نفسه بذلك
وكئنه اكتشف احد الكنوز المخبئة في هذا العالم حين وجدها الان
فتحت مظلتها وحاولت ان تجعلها تغطهما معا
لكنه علي بعد خطوات منها اه لو تتسع المظلة قليلا لتدركه
هذا ما دار بخلدها اخذت تتامله وقطرات المطر تسقط علي شعره
وتنحدر الي جبينه كم تمنت ان تكون فقط قطرة كهذه لكنها لن تكتفي بذلك لن ترحل وجهه دون المرور بشفتيه
قطع هو خاطرها المجنون بنظرة فيها استسلام
وصوت الرعد يعلو ويتجدد
واشتدت الامطار وخلا الطريق من اي مار سواهم
قالت له تعالي تحت المظلة لتحتمي من المطر
قال لها لا عليكي اني بخير قالت اذا احملها انت عني
حمل المظلة وهو يحاول ان يغطيها باكملها ومشيا بضع خطوات
كانت المسافة بينهما في كل مرة تقل قليلا
الي ان اصبحا متلاصقين
نظر في عينيها وقال لها انا اسف لكل ذلك
قاطعته نظرة عينيها واجابه صوتها وكئنه حلم من احلام اليقظة
احبك
قالتها وجسدها يرتعش ليس من البرد بل من ما بداخلها من حب
لم يستطع ان يتحمل ما بها من برودة وهكذا كان يظن
وما بداخله من نار الشوق

فوضع يده علي كتفها ليحمها القطرات الشاردة التي تتسلل خلف المظلة
ونظر في عينيها وجد نظرات عينيها مستسلمة سعيدة بما الآا اليه
نظر الي شفتاها وقطرة من قطرا المطر تداعبها
فابي ان تاخذ قطرة لا تستحق ما يستحق هو
فاقترب ونظره موجه لعينيها واقتربت وتلاقت شفتيهما في لحظة نادرة
كلها شوق وتوقفا عن السير ولم يتوقفا عن الزوبان
كئن كل منها يزوب وهو يقبل شفاه الاخر
انة شوق ووله التقطتها اذنيه تخرج منها
لقد احبها بحق انها ما يستحق
لقد احبته بحق وهو ما تستحق
لم يدري اي منهم كم عبث بهم الزمان دون انفصال للشفتان
وكل ما يعلمان ان الامطار توقفت والشمس باشعتها اعلنت بداية اشراقة جديدة اشراقة حب
مشي كل منهما ويديه تنام في باطن يد الاخر واكملا طريقهما
وكل منهما تتوهج خدوده من حمرة الخجل
وتشتعل شفاهه من متعة الحب.
.gif)
